أبو البركات بن الأنباري
18
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
أباك ، ومررت بأباك - بالألف في حالة الرفع والنصب والجر - فيجعلونه اسما مقصورا ، قال الشاعر : [ 5 ] إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ويحكى عن الإمام أبي حنيفة أنه سئل عن إنسان رمى إنسانا بحجر فقتله : هل يجب عليه القود ؟ فقال : لا ، ولو رماه بأبا قبيس - بالألف ، على هذه اللغة - لأن أصله أبو ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبوها ألفا بعد إسكانها إضعافا لها ، كما قالوا : عصا ، وقفا ، وأصله عصو وقفو ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبوها ألفا ، فكذلك هاهنا . والذي يعتمد عليه في النّصرة أهل الكوفة والبصرة القولان الأولان ؛ فهذا منتهى القول في تفصيل المذاهب واللغات ؛ فلنبدأ بذكر الحجج والاستدلالات : أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : أجمعنا على أن هذه الحركات - التي هي الضمة والفتحة والكسرة - تكون إعرابا لهذه الأسماء في حال الإفراد ، نحو قولك : هذا أب لك ، ورأيت أبا لك ، ومررت بأب لك ، وما أشبه ذلك ، والأصل فيه أبو ، فاستثقلوا الإعراب على الواو ، فأوقعوه على الباء وأسقطوا الواو ؛ فكانت الضمة علامة للرفع ، والفتحة علامة للنصب ، والكسرة علامة للجر ، فإذا قلت في الإضافة : هذا أبوك ، وفي النصب : رأيت أباك ، وفي الجر : مررت بأبيك ، والإضافة طارئة على الإفراد - كانت الضمة والفتحة والكسرة باقية على ما كانت عليه في حال الإفراد ؛ لأن الحركة التي تكون إعرابا للمفرد في حال الإفراد هي بعينها تكون إعرابا له في حال الإضافة ، ألا ترى أنك تقول : هذا غلام ، ورأيت غلاما ، ومررت بغلام ، فإذا أضفته قلت : هذا غلامك ، ورأيت غلامك ، ومررت